عليخان المدني الشيرازي

135

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

قليلة ، ولقلّتها وعدم شهرتها أنكرها من أنكر وكان على المصنّف التنبيه « 1 » على قلّته لئلا يتوهّم مساواته لهن . قال ابن مالك : ومن لم ينبّه على قلّته فليس بمصيب ، ولو حظى من الفصل بأوفر نصيب ، وقال غير واحد : الأفصح فيه النقص ، أي حذف الأخر ، وجعل ما قبله آخرا ، فيعرب بالحركات الثلاث ظاهرة عليه . قال ابن هشام : وهذه اللغة مع كونها أكثر استعمالا هي أفصح قياسا ، لأنّ ما كان ناقصا في الإفراد فحقّه أن يبقي على نقصه في الإضافة كما في يد ، لمّا حذفت لامها في الافراد ، وجعل الإعراب على ما قبل اللام ، استصحبوا ذلك حال الإضافة ، فأعربت بالحركات . قيل : وهو اسم يكنّى به عن أسماء الأجناس كرجل وفرس وغير ذلك ، وقيل : عمّا يستقبح التصريح به ، وقيل : عن الفرج خاصّة . واحترز بإضافة ذو إلى مال عن ذو الموصولة فيلزمها الواو ، مبنيّة على السكون لا على الواو ، وخلافا لمن وهم ، وتسمّي ذو الطائية ، لأنّها إنّما تكون في لغة طي « 2 » وقد تعرب كهذه ، نحو قوله [ من الطويل ] : 70 - . . . * فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا « 3 » في رواية ذي بالياء ، فكان الأحسن تفييدها بالمعربة كما في الكافية والعمدة « 4 » لابن مالك ، لأنّ الاحتراز أنّما هو عن ذو بمعنى الّذي ، فأمّا على لغة إعرابها فإنّها تجري مجري ذو بمعنى صاحب ، فينبغي إدخالها ، وإنّما تكون الواو علامة للرفع نيابة عن الضمّة في هذه الأسماء ، وكذا الألف والياء عن الفتحة والكسرة فيها كما سيأتي حالة كونها « مفردة » ، فلو كانت مثنّاة أو مجموعة أعربت إعراب المثنّي ، وذلك المجموع « مكبّرة » ، فلو كانت مصغّرة أعربت بحركات ظاهرة ، وذلك في غير ذو ، إذ لا تصغّر . « مضافة إلى غير الياء » وعدل عن قول كثير ياء المتكلم ، لأنّ التقييد بذلك كما قاله ابن هشام حشو ، إذ ليس لنا ما يضاف إليها سواها ، سواء كانت الإضافة لفظا كما مرّ ، أو تقديرا ، كقوله [ من الرجز ] : 71 - خالط من سلمي خياشيم وفا « 5 »

--> ( 1 ) - سقط « التنبيه » في « س » . ( 2 ) - كان طىّ قبيلة من عرب الجنوب أو القحطانبين . ( 3 ) - تمامه « فأمّا كرام موسرون لقيتهم » ، هو لمنظور بن سحيم الفقعسي ، اللغة : موسرون : ذوو ميسرة وغني . ( 4 ) - العمدة في النحو والكافية الشافية في النحو لابن مالك النحوّي المتوّفى سنة 672 ه ق . كشف الظنون 2 / 1170 . ( 5 ) - هو للعجّاج . اللغة : الخياشيم : غر الضيف في أقصي الأنف بينه وبين الدماغ ، وقيل : هي عروق في باطن الأنف . لسان العرب ، 1 / 1090 .